كلمة التحرير
Typography

 

عقد المجلس المركزي لجبهة الإنقاذ الوطني الإرترية اجتماعه الدوري الثالث خلال الفترة من 16 إلى 18 أكتوبر 2020. وكان هذا الاجتماع مقررًا عقده في الربع الأول من العام الجاري، إلا أن انتشار جائحة كورونا حال دون ذلك.

في بداية أعماله استمع المجلس إلى تقارير سكرتارية المجلس المركزي والهيئة التنفيذية وهيئة المراقبة والمتابعة، وناقش بإسهاب محتوى كل تقرير، إذ وقف على مدى تنفيذ مقررات وتوصيات الاجتماع الدوري الثاني للمجلس، كما وقف على مجمل الأداء التنظيمي خلال العام المنصرم. كما تناول الجوانب الإدارية بالشفافية والموضوعية، مشيدًا بأداء فروع التنظيم حول العالم. وفي هذا السياق دعا المجلس إلى ضرورة الاستغلال الأمثل لوسائل التواصل الاجتماعي بما يخدم روح العمل الجماعي في التنظيم، دون الإخلال بالعمل المؤسسي والانضباط التنظيمي، وتفعيل الأطر التنظيمية. واتخذ الاجتماع عددًا من القرارات بغية تحقيق ذلك.

وقد توقف الاجتماع مطولًا عند الأوضاع الراهنة في إرتريا، حيث ناقش بإسهاب حياة المواطن الإرتري في ظل حكم الطغمة الاستبدادية. وقد أكد الاجتماع على أن هذه الطغمة حرمت شعبنا من أبسط حقوقه الإنسانية، وجعلته يعيش في ظروف مأساوية أكثر من أي وقت مضى. كما أدان الاجتماع الطغمة الديكتاتورية لتعريضها سيادتنا الوطنية للخطر، وذلك في سبيل إطالة أمد حكمها. ورأى الاجتماع بأن سعي هذه الطغمة وراء اختلاق الحروب وإشعال الفتن في دول الجوار يأتي في سياق أجندتها المشبوهة، والتي ستسبب في إلحاق الأذى بشعبنا وبوطننا. وعليه ناشد الاجتماع الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي، وكافة الدول المهتمة بالأمن والسلام العالميين، لممارسة الضغط على الطغمة الديكتاتورية في إرتريا حتى لا تتكرر تجربة الحرب العبثية التي دارت رحاها في 1998م، ويورط شعبنا في أتون حرب لن يَجْنِ منها شعبنا أية مصلحة. كما دعا الاجتماع دول الجوار والمجتمع الدولي إلى الالتفاف إلى معاناة شعبنا في ظل الحكم الديكتاتوري الجائر في بلادنا.

أعرب المجلس عن قلقه الشديد لما يتعرض له شعبنا من حصار ظالم بحجة جائحة كرونا، وما يعانيه من مجاعة جراء ذلك، دون أن يحرك النظام ساكنًا إزاء تلك المعاناة، وفي ظل تعتيم إعلامي تام. وأكد الاجتماع على أن هذا النهج يأتي استمرارًا لسياسيات النظام على مدى ثلاثة عقود مضت، حيث نجمت عنها أضرارٌ بالغة في حياة شعبنا على الأصعدة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. فعلى الصعيد الاجتماعي تبنت الطغمة الديكتاتورية الحاكمة، كا يعرفه كافة المهتمين، سياسة تفريغ إرتريا من الفئة المنتجة من خلال دفع الشباب إلى مغادرة البلاد بحثًا عن ملاذ آمن. وانطلاقًا من إدراكه لهذا النهج المدمر للطغمة الحاكمة واستنادًا على الرؤية الاستراتيجية لتنظيمنا، دعا المجلس المركزي كافة قوى التغيير إلى حشد الطاقات وتصعيد النضال لإحداث تغيير جذري في إرتريا بإسقاط النظام القائم وإقامة دولة تسودها العدالة والسلام والاستقرار ، تحقق لمواطنيها الرخاء والرفاهية.

وفي الوقت الذي تتفاقم فيه معاناة شعبنا باستمرار، يواصل فيه النظام الديكتاتوري في علاقاته المشبوهة مع الحكومة الإثيوبية، على خلفية ما سمي بـ "اتفاقية السلام" بين البلدين، وقد أدان المجلس المركزي ما ظل يصرح به رأس النظام منذ ذلك الحين في أكثر من مناسبة من مواقف تعكس توجهه التآمري الذي ينال بوضوح من السيادة الإرترية، ويستهين بالتضحيات الباهظة التي قدمها شعبنا مهرًا مستحقًّا لتحقيق استقلاله وكرامته الوطنية. ليس هذا فحسب بل درج النظام على مدى ثلاثة عقود على انتهاك أبسط الحقوق الإنسانية لشعبنا، فزج بالآلاف في السجون والمعتقلات دون محاكمات، وفرض الخدمة الإجبارية المفتوحة على الشباب مما دفع بمئات الآلاف منه إلى مغادرة البلاد مرغمين. وبالرغم من أن قضايا الحريات وحقوق الإنسان وحكم القانون وتحقيق الاستقرار وتأمين الخدمات الأساسية والتنمية من أولويات أي دولة في أي مجتمع، إلا أنها تُعَدُّ ترفًا في بلادنا في ظل نظام إسياس.

وحول أوضاع المعارضة الإرترية أشاد المجلس بروح المسؤولية الوطنية والتوافق السائد بينها في هذه المرحلة. وسعيها الجاد نحو خلق أطر مشتركة فيما بينها تسهم من خلالها في رفع وتيرة العمل الوطني المعارض للاضطلاع بدورها

وفي هذا الاتجاه درس المجلس بعمق نتائج الحوارات التي تمت بين تنظيمنا وبعض تنظيمات المعارضة الإرترية، وأكد على أهمية هذه الحوارات مشيدًا بالنتائج الإيجابية التي تمخضت عنها. إلا أنه، في الوقت نفسه، شدد على أهمية الوقوف على التجارب السابقة في هذا السياق بعمق بغية تلافي تكرار النماذج الفاشلة، مع التأكيد على ضرورة ابتداع أساليب من شأنها تعزيز العمل الوطني المشترك بين قوى المعارضة الإرترية، حتى تتمكن من التصدي بجدارة للتحديات والمخاطر التي تهدد حاضر ومستقبل شعبنا وبلادنا. وقد أعرب الاجتماع الدوري الثالث للمجلس المركزي عن استعداد جبهة الإنقاذ الوطني الإرترية القيام بما يليها، داعيا القوى السياسية والمدنية الإرترية عامة لتوحيد وحشد الطاقات والقدرات لإحداث النقلة النوعية التي يتطلع إليها شعبنا منذ عقود، خصوصا أن الفرصة تبدو مواتية في الوقت الحاضر أكثر من أي وقت مضى.

وبما أن المجلس الوطني الإرتري للتغيير الديمقراطي يعتبر أكبر مظلة وطنية تضم تنظيمات وأحزاب سياسية ومنظمات مدنية وطنية وممثلين عن الجاليات الإرترية، فإن التقارب الذي يحدث بين المكونات داخل هذه المظلة يُعد دافعًا لوحدة بين مختلف القوى السياسية، فضلًا على أنه يحد من تكاثر القوى السياسية ويقوي من تماسك وفعالية المجلس الوطني الإرتري. وانطلاقا من هذه القناعة قامت جبهة الإنقاذ الوطني الإرترية بمبادرة في هذا الاتجاه، وشكلت لجنة مهمتها الحوار مع القوى الوطنية داخل وخارج المجلس الوطني لبحث آفاق العمل من أجل حشد الطاقات الوطنية. وفي هذا السياق أشاد المجلس بتقرير لجنة الحوار الذي تضمن شرحًا وافيًا لما وصلت إليه الحوارات. وبناءً عليه وضع خطة عملية تسهم في تطوير العمل الوحدوي وتدفعه قدمًا إلى الأمام.

تناول الاجتماع الدوري الثالث للمجلس المركزي لجبهة الإنقاذ بعمق الأوضاع السائدة في دول الجوار بشكل خاص وفي منطقة القرن الأفريقي وحوض البحر الأحمر بشكل عام وما تشهده المنطقة من صراعات جيو-سياسية وتأثيراتها على حاضر ومستقبل إرتريا.

وفي هذا السياق وبعد استعراض الأوضاع في إثيوبيا والخلاف القائم بين الحكومة الفيدرالية وحكومة إقليم تقراي، واتساقًا مع موقف تنظيمنا بعدم التدخل في الشأن الداخلي لأية دولة، وباعتبار أن ما يجري في إثيوبيا يُعدُّ شأنًا داخليًّا إثيوبيًّا، استنكر الاجتماع بشدة التدخلات التي يقوم بها النظام الديكتاتوري الإرتري في الشأن الداخلي لإثيوبيا. كما ناشد الاجتماع الأطراف الإثيوبية إلى السعي من أجل حل خلافاتها بما يخدم مصالح الشعب الإثيوبي الشقيق ومكوناته المختلفة وتحقيق السلام والاستقرار فيها. كما ناشد الاجتماع الدوري الثالث للمجلس المركزي السلطات الإثيوبية المعنية بحماية المواطنين الإرتريين المقيمين في إثيوبيا، وفي مقدمتهم أعضاء المعارضة الوطنية الإرترية الذي يناضلون من أجل التغيير الديمقراطي في بلادهم، من ملاحقة أجهزة النظام الإرتري القمعية.

كما قام المجلس المركزي بتقييم الوضع السياسي القائم في السودان، وأعرب عن أمله في أن يتمكن السودان الشقيق من تجاوز هذه المرحلة الحرجة في تاريخه، ويحقق ما يصبو إليه الشعب السوداني من وحدة وحرية وأمان، مؤكدًا على أن ذلك سيكون له دورٌ كبير في استقرار وأمن المنطقة. وقد عبر المجلس المركزي عن أسفه الشديد للأحداث المؤسفة التي يشهدها شرق السودان والصراعات المحتدمة فيه، داعيًا جميع الأطراف إلى تغليب الحكمة والسعي من أجل حل الخلافات بالحوار. وفي هذا السياق أعاد اجتماع المجلس المركزي إلى الأذهان ما ظل يتردد لدى قطاعات واسعة من أبناء الشرق في السودان وداوئر مختلفة بأن قرائن عديدة تشير بقوة إلى تورط الطغمة الديكتاتورية في إرتريا في تأجيج الصراعات بين المكونات الاجتماعية في شرق السودان، وذلك بغية زعزعة الاستقرار في السودان عبر خلق الفتن بين تلك المكونات. وقد ناشد المجلس المركزي لجبهة الإنقاذ الوطني الإرترية القيادات السياسية والأهلية في شرق السودان، والذي نعتبره العمق الاستراتيجي لإرتريا، وتربطنا بأهله وشائج الدم والقربى والمصير المشترك إلى تغليب صوت العقل والحكمة والسعي عبر الحوار إلى إيجاد حلول ترضي جميع الأطراف. كما أعرب عن دهشته من مزاعم بعض الأطراف السودانية التي تتهم فيه فصائل المعارضة الإرترية واللاجئين الإرتريين بالتورط في الصراع الدائر في شرق السودان. وقد أكد المجلس المركزي بأن التاريخ الطويل لتواجد اللاجئين الإرتريين الذين أجبرهم الاحتلال الإثيوبي أولًا ثم الحكم الديكتاتوري الجائر بعد التحرير إلى اللجوء إلى السودان، وتواجد الفصائل الوطنية الإرترية على مدى عقود في السودان، يثبت بما لا يدع أي مجال للشك، بأنهم كانوا ولا يزالون ينأون بأنفسهم عن التورط في الشؤون الداخلية للسودان الشقيق، مع حرصهم الدائم على الحفاظ على تماسك نسيجه الاجتماعي وصيانة وحدته الوطنية.

وحول الأوضاع الإقليمية والدولية دعا المجلس المركزي أطراف النزاع في اليمن وليبيا إلى الحوار وحل الخلافات بينها بالحوار وبالطرق السلمية وإنهاء حالة الحرب التي يدفع فاتورتها الشعبين اليمني والليبي.

وبخصوص اللاجئين الإرتريين أعرب المجلس المركزي عن شكره للسودان وإثيوبيا واليمن على استضافتهم على أراضيهم، كما عبر عن تقديره أيضًا لكافة الدول والحكومات والمنظمات حول العالم التي تفاعلت مع قضايا اللاجئين الإرتريين، مطالبًا في الوقت نفسه المجتمع الدولي والمنظمات ذات الصلة بتقديم المزيد من الدعم اللازم لهم. كما أهاب المجلس بالسلطات الليبية تأمين حياة اللاجئين الإرتريين الذين تقطعت بهم السبل في ليبيا ويتعرضون لمخاطر تهدد حياتهم على أيدي عصابات البشر. وتقديم ملفاتهم للمنظمات المعنية لمعالجة أوضاعهم بما ينسجم مع مواثيق حقوق الإنسان.

ودعا الاجتماع الدوري الثالث للمجلس المركزي شعبنا في الداخل وفي دول المهجر وكافة القوى الوطنية المعارضة والمنتسبين لقوات جيش الدفاع الإرتري والأجهزة الأمنية والإدارات المدنية للعمل من أجل الخلاص من النظام الديكتاتوري القائم وإنقاذ إرتريا وشعبها منه للحفاظ على المكتسبات الوطنية وفي مقدمتها السيادة الوطنية التي يتلاعب بها النظام.

وفي ختام أعماله وضع برنامج مرحلي وانتخب الاجتماع سكرتارية المجلس المركزي والهيئة والتنفيذية وعضوين في هيئة المراقبة والمتابعة.

 

النصر للنضال العادل لشعبنا!

السقوط للطغمة الديكتاتورية الحاكمة!

المجد والخلود لشهدائنا

 

الاجتماع الدوري الثالث للمجلس المركزي

لجبهة الإنقاذ الوطني الإرترية

19 أكتوبر 2020